عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

40

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

وأن أبا زيد الفازازي وصل إلى قصر الزيت واصلا إلى القيروان ، وأنه عزم على هدم سورها واستباحة أهلها ، فقال لهم الشيخ الرباوي : قد كفاكم اللّه شره ، وأنه لا يتجاوز المكان الذي هو به ، فبعد يومين أو ثلاثة « 1 » ، وصل من عرّف بموت الفازازي بالموضع الذي كان به ، فذهبت لأعلمه بذلك ، فقال لي : قد أهلك اللّه الفاجر منذ ثلاثة [ أيام ] « 2 » . قلت : وسمعت أبا عبد اللّه محمد بن شبل يحكي عمن حدثه أن أهل القيروان ، كانوا إذا أتوا إلى الشيخ الرباوي في شأنه يقول : امشوا إلى الشيخ أبي علي سالم القديدي ، فيمشون فيشتكون له فيقول لهم : امشوا إلى الشيخ الرباوي . وهكذا حتى نزل المكان المذكور اشتد خوف الناس فأتوا إلى [ الشيخ ] « 3 » الرباوي ، فخرج معهم حتى وصل فوق المزبلة وأخذ ركيزا وضرب به طلقا ، فجاء واقفا ودخل فورّخوا تلك الساعة ، فتبين أن الفازازي كان في أصحابه جالسا فقال : قلبي ، قالوا له : ما شأنك ؟ قال : وقف علي رجل من صفته كذا وكذا ، وضربني بركيز على قلبي ، فقالوا له : هذه الصفة هي صفة الشيخ الرباوي ، وكنّا نحذرك « 4 » منه . فما زال يقول : قلبي حتى مات . وقال أبو عبد اللّه محمد بن عثمان : ذكر للشيخ أبي علي سالم القديدي حديث الفازازي فاهتم لذلك ، ثم بعد ذلك ذكر عنده فقال لهم الشيخ أبو علي : قد مات ، وهذه روحه صعد بها ، وأشار بأصبعه نحو السماء فورّخ ذلك اليوم ، فوجد اليوم [ الذي ] « 5 » مات فيه . قال : ودخل الرباوي يوما على الشيخ أبي علي ، كان من عادته إذا دخل عليه الشيخ الرباوي يقوم إليه ويفرح به ، إلا في ذلك اليوم لم يقم له ، فوقع في نفس الشيخ الرباوي أنه وقع عند الشيخ أبي علي غيار أوجب ذلك ، فقال له : يا شيخ كيف أقوم لك وأنت تعطي يدك وهي ندبة للصغير والكبير يقبلها ؟ ! فقال : يا سيدي نكف عن ذلك . فخرج من الزاوية فلقيه رجل ، فطلبه أن يقبل يده فامتنع من ذلك ، فوقع على رجليه يقبلهما ، فقال في نفسه : يداي كانا أولى بذلك . فما مشى إلّا

--> ( 1 ) في ت : زيادة « أيام » بعد ثلاثة . ( 2 ) سقط من : ت . ( 3 ) سقط من : ت . ( 4 ) في ت وط : نحذروك . ( 5 ) زيادة من : ت ، وساقط من : ط .